المحاماة.. تاريخ عريق ومهنة عظيمة..

المحاماة مهنة نبيلة تُعنى بتحقيق العدالة والدفاع عن الحقوق، وقد مرّت عبر العصور بتطورات كبيرة في المفهوم والتنظيم. ومن أبرز التجارب التاريخية التي أسهمت في رسم ملامحها: التجربة البريطانية والفرنسية التي وجدت فيه هذه المهنة اهتماماً بالغاً منذ مئات السنين، وقد جاء المنظم السعودي وسعى لبناء هذا المفهوم وفق منظومة قانونية معاصرة ووفق أنظمة استفادت من خبرات السابقين مع بناء نظامها بطابع خاص ومستقل ليستقي معينه من الشريعة الإسلامية التي يصلح نظامها لكل زمان ومكان.

بريطانيا والمحاماة: إرث عريق وتخصصات دقيقة

تُعد بريطانيا من أوائل الدول التي نظّمت مهنة المحاماة بشكل رسمي، ويعود تاريخها إلى العصور الوسطى، خاصة في عهد الملك إدوارد الأول (القرن الثالث عشر).
وقد تطورت المهنة في إنجلترا إلى نظام قانوني مزدوج يفصل بين نوعين من الممارسين القانونيين:
  • Barristers (الباريسترز): وهم المحامون الذين يمثلون العملاء أمام المحاكم العليا ويتخصصون في الترافع.و يصح ان تكون تسميتهم ( محامي مرافعة )
  • Solicitors (السوليسيترز): وهم الذين يتعاملون مباشرة مع العملاء، ويقومون بإعداد القضايا وتقديم الاستشارات القانونية. ويصح أن تكون تسميتهم ( محامي متابعة )
وقد تأسست أول نقابة للمحامين في لندن تحت اسم Inns of Court، وهي مؤسسات عريقة ما زالت تشرف على تدريب وتأهيل المحامين حتى اليوم ومنها نقابة جرايز ونقابات لينكولنز وغيرها ، وتعد مكاتب المحاماة البريطانية وشركاتها من الشركات القديمة حيث تصل أعمار بعض هذه الشركات إلى عشرات بل مئات السنوات .

فرنسا والمحاماة: من الثورة إلى التنظيم الحديث

شهدت فرنسا قبل الثورة الفرنسية نمطاً نخبويًا في ممارسة المحاماة، وكان المحامون يُعتبرون من النخبة المثقفة المرتبطة بالكنيسة والملكية. لكن بعد الثورة الفرنسية عام 1789، تغيرت النظرة إلى المهنة، واعتُبرت أداة من أدوات العدالة والمساواة.
في عام 1810، نُظم قانون المحاماة الفرنسي ضمن “قانون نابليون”، وكان له دور محوري في ضبط شروط القيد في جدول المحامين، وتنظيم أخلاقيات المهنة. وقد أسس الفرنسيون نقابات مهنية مستقلة للمحامين في كل محكمة، وما زالت هذه النقابات تلعب دورًا بارزًا في الرقابة والتأديب وحماية استقلال المحامي.

السعودية: من التقليدي إلى النظام الحديث

في المملكة العربية السعودية، وُلدت المحاماة من رحم القضاء الشرعي، إذ كان العلماء وطلبة العلم يقومون بمهمة الترافع والدفاع وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
لكن التحول الجذري بدأ مع ازدهار التنمية في المملكة، فظهرت الحاجة إلى مهنة قانونية مستقلة تواكب التعاملات التجارية المعاصرة والعلاقات المدنية الحديثة.
وقد صدر نظام المحاماة في السعودية لأول مرة بموجب المرسوم الملكي رقم م/38 بتاريخ 28/7/1422هـ (2001م)، والذي نظّم شروط الترخيص، وحقوق وواجبات المحامي، وسبل التأديب، وفتح المجال للمرأة بمزاولة المهنة.
وفي السنوات الأخيرة، شهدت المحاماة السعودية طفرة في التنظيم والتطوير، من أبرزها:
  • إنشاء هيئة للمحامين بإشراف وزارة العدل.
  • تعزيز رقمنة الخدمات القانونية عبر بوابة “ناجز”.
  • زيادة عدد المحامين السعوديين وتحفيز القطاع الخاص.
  • كما شهدت المملكة ازدهارا كبيراً في وضع النظم والقوانين التي تساعد المواطنين والمقيمين والتجار وغيرهم من الاستفادة من هذه القوانين بما يخدم المصلحة العادلة لجميع الأطراف

  أخيراً…

المحاماة مهنة عظيمة تسعى لحماية الحقوق ورفع الظلم ونشر العدالة بين البشر، مهنة تضع السراج لمن لا يبصر طريقاً لحفظ حقه وصيانة ماله وتكون سيفاً بيد المظلوم لإنصافه ممن ظلمه.. ولأهميتها نرى اهتماماً واضحاً بها من القيادة الحكيمة رأساً ثم من بقية أجهزة الدولة وعلى رأس هذه الأجهزة وزارة العدل مشكورة التي تبذل جهدها لإبراز أهمية عمل المحامي وتوضيحي مدى أهمية وجوده في الأعمال الشخصية والتجارية ومع كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع، تزداد أهمية المحامي بوصفه شريكاً رئيسياً في تحقيق سيادة القانون

Leave A Comment