الاستجواب في نظام الإثبات السعودي

يعتبر الاستجواب في نظام الإثبات السعودي دليل من الأدلة التي يعتمد عليها القاضي للفصل في الدعوى المنظورة أمامه، وفي هذا المقال سنتعرف على تعريف الاستجواب ومفهومه ومن ثم سنتطرق إلى مكان إجراء الاستجواب والشروط والأحكام المطلوب توافرها فيه وحجتيه وذلك على النحو الآتي: –

مفهوم الاستجواب: –

يمكننا القول بأن الاستجواب هو عبارة عن توجيه المحكمة سؤال أو أكثر لأحد الخصوم من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب أحد الخصوم لتكوين قناعة المحكمة للفصل في موضوع النزاع.

مكان إجراء الاستجواب: –

لقد نظم المنظم السعودي هذا الأمر وأوجب أن يكون مكان إجراء الاستجواب أمام المحكمة، ولكن في بعض الحالات قد يتعذر إجراء الاستجواب أمام المحكمة فهنا أجاز المنظم للمحكمة الانتقال أو تكليف أحد قضاتها لإجراء الاستجواب، هذا إن كان الاستجواب يجري في نطاق اختصاص المحكمة التي تنظر الدعوى أي داخل حدود اختصاصها إقرار،ني فمثلا نريد استجواب شخص يقيم في الرياض فتختص باستجوابه المحكمة بالرياض ، أما لو كان الاستجواب لشخص في تبوك والمحكمة المختصة بنظر الدعوى على سبيل المثال  المحكمة العامة في جدة فهنا يتم إجراء الاستجواب إلكترونيا وفي حال عدم إمكانية اجراء الاستجواب إلكترونيا وتعذر ذلك فهنا تقوم المحكمة العامة في جدة بندب أو استخلاف المحكمة العامة في تبوك لإجراء الاستجواب ومن ثم إرسال قرار الاستجواب لمحكمة جدة، وهذا ما صرّحت به المادة الحادية عشر من نظام الإثبات السعودي بقولها “

 1- تكون إجراءات الإثبات من إقرار، أو استجواب أو أداء للشهادة أو اليمين أمام المحكمة، فإن تعذر فللمحكمة أن تنتقل أو تكلف أحد قضاتها بذلك.

2- إذا كان المقر أو المستجوب أو الشاهد أو من وجهت إليه اليمين ونحوهم مقيماً خارج نطاق اختصاص المحكمة، وتعذر إجراء الإثبات إلكترونياً؛ فعلى المحكمة أن تستخلف محكمة مكان إقامته. وفي هذه الحالة يبلغ قرار الاستخلاف للمحكمة المستخلَفة”.

 

إجراءات الاستجواب والأثر المترتب على التخلف عن حضوره

أولا: – إجراءات الاستجواب

أباح النظام السعودي لكلٍّ من الخصوم أن يستجوب الخصم الآخر مباشرة لما لهذه الطريقة من أهمية كبيرة في استيضاح الحقيقة وكشف اللبس عن النزاع وتكوين عقيدة المحكمة، وأعطى المنظم للمحكمة صلاحية وسلطة القيام بإجراء الخصوم إما من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم إن كان حاضرا، فإن لم يكن الخصم حاضرا هنا أباح المنظم أيضا للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم  الأمر بإحضار الخصم أو أحد الخصوم لاستجوابه، وهذا ما نصت عليه المادة العشرون من نظام الإثبات الفقرة الأولى منها بقولها ” للمحكمة -من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم- أن تأمر بحضور الخصم لاستجوابه، ويجب على من تقرر استجوابه أن يحضر الجلسة المحددة لذلك”.

يتم توجيه الأسئلة إلى الخصم المستجوب ويجب عليه الرد  في الجلسة نفسها إلا إذا رأت المحكمة مبررا فتمنحه مهلة للإجابة على الأسئلة بمعنى أن هذا الأمر يرجع إلى تقدير القاضي، والأصل أن تكون الإجابة على الأسئلة من الخصم المستجوب في مواجهة الخصم الذي طلب استجوابه في حال كان الاستجواب بناء على طلب الخصم إلا أن الاستجواب لا يتوقف على حضوره بمعنى أنه لو طلب الخصم استجواب خصمه وأقرت المحكمة طلبه ولم يحضر الخصم طالب الاستجواب الجلسة التي سيسري فيها الاستجواب فهنا يتم السير في الاستجواب ولا يتوقف الأمر على حضور طالب الاستجواب.

أخيرا يحق للخصم المستجوَب الاعتراض على توجيه أي سؤال لا علاقة له في الدعوى كأن نكون بصدد علاقة تجارية فيكون السؤال الموجه للخصم المستجوَب، كيف هي علاقتك بعمالك؟ بالتأكيد هنا يحق للخصم الموجه إليه الاسئلة الاعتراض، كذلك يحق للمستجوب الاعتراض إذا كان السؤال الموجه إليه غير منتج في الدعوى أو غير جائز قبوله.

ونود الإشارة هنا في هذا المجال أن المحكمة هي من تقرر قبول الاعتراض من عدمه فهي من تقرر أن هذا السؤال له علاقة بالدعوى أم لا، هل هذا السؤال منتج في الدعوى أم لا، هل هذا السؤال جائز قبوله أم لا؟، إضافة إلى ذلك فإن للمحكمة من تلقاء نفسها لها الصلاحية في منع كل سؤال غير متعلق بالدعوى أو غير منتج فيها أو غير جائز قبوله، وهذا ما جاءت به المادة الرابعة والعشرين من نظام الإثبات السعودي بقولها “

  1. للخصم الاعتراض على سؤال وجِّه إليه، وعليه أن يبين وجه اعتراضه.
  2. على المحكمة منع كل سؤال غير متعلق بالدعوى أو غير منتج فيها أو غير جائز قبوله.

 

ثانيا: – الأثر المترتب على تخلف المستجوب عن حضور الاستجواب

إذا تم دعوة الخصم للاستجواب ولم يحضر للاستجواب بغير عذر مقبول أو حضر وامتنع عن الإجابة بغير عذر مقبول هنا تستخلص المحكمة من عدم حضوره أو من الامتناع عن الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه ما تراه مناسبا فمن الممكن مثلا أن تحكم بصحة نسبة محرر إليه، أو تحكم عليه بقيمة ما يدعيه المدعي إن كان المراد استجوابه هو المدعى عليه وغير ذلك فللمحكمة سلطة تقديرية في هذا المجال، إضافة إلى ذلك فإنه يجوز للمحكمة أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي لا يجوز فيها ذلك ابتداء بحكم الأصل، وهذا ما صرحت به المادة الحادية والعشرين من نظام الإثبات الفقرة الثانية منها بقولها ” إذا تخلف الخصم عن الحضور للاستجواب بغير عذر مقبول، أو امتنع عن الإجابة بغير مسوّغ معتبر، استخلصت المحكمة ما تراه من ذلك، وجاز لها أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن في الأحوال التي لا يجوز فيها ذلك”.

استجواب عديم الأهلية أو ناقصها والشخص الاعتباري: –

نصت المادة الثانية والعشرين من نظام الإثبات على ” إذا كان الخصم عديم الأهلية أو ناقصها فيستجوب من ينوب عنه، ويجوز للمحكمة مناقشته هو إن كان مميزاً في الأمور المأذون له فيها، ويكون استجواب الشخص ذي الصفة الاعتبارية عن طريق من يمثله نظاماً. وفي جميع الأحوال يشترط أن يكون المراد استجوابه أهلاً للتصرف في الحق المتنازع فيه”.

نستخلص من هذه المادة أنه في حال كان الشخص عديم الأهلية أو ناقصها كالمجنون والصغير غير البالغ فهنا يتم استجواب من ينوب عنه وهو وليّه أو وصيّه أو القيّم عليه، بينما لو كان ناقص الأهلية مأذون له في مزاولة أو ممارسة عمل ما، فهنا يجوز للمحكمة استجواب الشخص المميز في الأمور المأذون له فيها.

أخيرا لو كان الشخص المراد استجوابه هو شخص معنوي كشركة أو جمعية فهنا يتم استجواب من ينوب عنه.

وفي جميع الأحوال اشترط المنظم أن يكون الشخص المراد استجوابه أهلا للتصرف في الحق المتنازع فيه.

Leave A Comment